الشيخ محمد هادي معرفة
25
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
شرائع إبراهيمية منحدرة عن أصل واحد نحن المسلمين نعتقد في الشرائع الإلهيّة أجمع أنّها منحدرة عن أصلٍ واحد ومنبعثة من منهل عذبٍ فارد ، تهدف جميعا إلى كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة . والإخلاص في العمل الصالح والتحلّي بمكارم الأخلاق ، من غير اختلافٍ في الجذور ولا في الفروع المتصاعدة . « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ . . . » . « 1 » إذن ، فالدين واحد والشريعة واحدة والأحكام والتكاليف تهدف إلى غرضٍ واحد وهو كمال الإنسان « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ » . « 2 » يعني أنّ الدين كلّه - من آدم فإلى الخاتم - هو الإسلام أي التسليم للّه والإخلاص في عبادته محضا . « وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ » . « 3 » الإسلام هو الدين الشامل ، فمن حاد عنه فقد حاد عن الجادّة الوسطى وضلّ الطريق في نهاية المسير . وهكذا تأدّب المسلمون بالإيمان بجميع الأنبياء من غير مافارق . « قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ » . « 4 » وهذا منطق القرآن يدعو إلى كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة ، وأن لاتفرقة بين الأديان ما دام التسليم للّه ربّ العالمين ، وبذلك يكون الاهتداء والاتحاد ، وفي غيره الضلال والشقاق ، « فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ » . « 5 » وفي ذلك ردّ وتشنيع بشأن اليهود والنصارى ، أولئك الذين يدعُون إلى الحياد والانحياز « وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا » . « 6 » أي قالت اليهود كونوا منحازين على
--> ( 1 ) - الشورى 13 : 42 . ( 2 ) - آل عمران 19 : 3 . ( 3 ) - آل عمران 85 : 3 . ( 4 ) - البقرة 136 : 2 . ( 5 ) - البقرة 137 : 2 . ( 6 ) - البقرة 135 : 2 .